• Loading...

الوالد : محمد بن طلميس

الوالد : محمد بن طلميس
عوض بن عبدالله
بقلم / عوض بن عبدالله بن سالم

لم يستسلم للظروف القاسية .. اعتمد ـ بعد الله ـ  على ما يمتلكه من عزيمة وقوة داخلية ..
ورغم  شظف العيش .. وقلة ذات اليد  في ذلك الوقت ..  "وكغيره من أبناء جيله  " .. 
فقد تربى على الشدة والقدرة على التحمل .. وزادته صعوبة المواقف  خبرة ورجولة .
كان صغيراً حينما تُوفي والده رحمه الله ..
لم يقف على الأطلال .. ولم يندب حظه .. 
تحركَ يمنة ويسرة بحثاً عن حياة مختلفة عما هو فيه ..
 ترك قريته الأم  " قرية العَجْمة بوداي آل بسام   " 
شد الرحال .. بحثا عن اللقمة الحلال  ..
مشى في صغره مع والدته وعمه " سالم بن محمد بن يحيى "  
 حث الخطى وتابع المسير  .. واستقر به المقام في النماص .
عمل في بعض مزارع أهل النماص حيث قام ببعض الأشغال الشاقة علّها توفر له لقمة العيش ..
 لم يكل ولم يمل رغم أن  أُجْرة اليوم والشهر والعام كلها لا يجد منها حق تعبه..
 لم يرتهن للمعوقات التي واجهته ..
 فقد أخذ يجوب الأرض ..  فراح صوب مكة وحمل  على كتفه " الزفة "   (وهي أداة تعبأ بالماء وتُحملُ على الكتف) ـ أسوة بالآخرين ممن حوله  ـ  وتوزيعها بمقابل مادي زهيد  على أهل  البيوت  ..
ولما أعياه التعب  ترك هذا  " السقيا بالزفة " العمل  .. 
والتحق بمصلحة البريد في مكة المكرمة  .. 
ثم بعد فترة ترك البريد  .. وعمل في السلك العسكري لمدة قصيرة .. ( وحسب رواية ابنه الأكبر عبدالله قال بأن والده ـ رحمه الله ـ ذكر له بأنه عمل حارساً لخيمة الملك عبدالعزيز  ـ طيب الله ثراه ـ في عرفة في  موسم الحج ) .
عاد إلى مقره في  النماص عمره الباقي ..  
ومجدداً رحبت به الأودية والشعاب وقبلها رحب الرجال الكبار منهم والصغار .. 
 غدا منهم واحدا  له مالهم وعليه ما عليهم ..
بل أصبح جزءا لا يتجزأ  من أفراد تلك القرى وهي : ( قرية آل سودة في تنومه،  ثم قرية آل حصين في النماص، ومنها إلى قرية آل جرادة ، ومكث في الظهارة مدة ليست بالقصيرة ، واستوطن النماص بشكل نهائي ) ..  ضيفهم واحد .. ومناسباتهم واحدة فرحا و ترحا .. تشاركوا  كسرة الخبز .. وشَربة الماء .. ومذقة اللبن" إن وجدت" ..
  وفي وقت لاحق من عُمره بدأ يشتغل في التجارة  ..
 عمل ليل نهار حتى استطاع بعد جهد كبير أن  يكون له اسماً وحظوة ممن زاولوا التجارة في ذلك الوقت. 
الوالد /محمد بن عبدالله ( طلميس) بن محمد بن يحيى البسامي القحطاني .
 ولد في وادي آل بسام  عام 1347هـ   "كما ورد في بطاقته ".
 عدد زوجاته : أربع . 
له من الأولاد  : (13 )   من البنين / ثمانية ،  ومن  البنات/ خمس .
خاض تجربة قصيرة للتعلم والتعليم فالتحق بمحو الأمية واكتفى بنيله الحد الأدنى من الكتابة ..وقراءة الٌقرآن .
تحالف مع الجد .. ورسم خارطة الطريق لحياته الخاصة والعامة .. 
حفظ الأمانة ..فكانت  ـ بعد الله ـ سبباً في تيسير أموره  .. 
زاول البيع والشراء  .. بسط بضاعته  في السوق الرئيس :( سوق الثلاثاء بالنماص ).             
 وتجول في أسواق أخرى ومنها  : ( سوق اثنين الظهارة ).

  حظي بمكانته العالية بين  قبائل بني شهر وبني عمرو ،  فتعامله مع الجميع بمسافة واحدة ..  علاقته بشيوخ بني شهر وبعامة الناس متينة .. 
 لا يتردد  في مساعدة المحتاج ومد يد العون للضعيف والمعسر . .. والتسهيل على المحتاج .. والطلاب " المغتربين " الذين يأتون من تنومه ومن بعض القرى البعيدة عن النماص ..فقد كان يبيعهم بضائعه  ( بالآجل ) بالدَين ويصبر عليهم وإن طالت المدة .
سمحٌ إذا باع .. سمحٌ إذا اشترى ..
حريص على قول الصدق في جميع اقواله وافعاله ..  .
 لا يستغني القريبون منه عن مشورته  .. 
مواقفه مشرفة له ولقبيلته مع قبائل بني شهر وبني عمرو  .. 
له صوت يُسمع وقت الاختلاف في الرأي .. سعى في الإصلاح  وبذل المال والجَهد حال طلبه .
 ترك الدنيا بعد معناة طويلة مع المرض ـ رحمه الله ـ  في 4/4/1422هـ  .. ولا زالت سيرته  حيّة عطرة  .

                                                                           




تعليقات الفيس بوك

ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك